محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
352
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ويدخل في الشهرة وخلاف المعتاد من لبس شيئا مقلوبا ومحولا كجبة وقباء كما يفعله بعض أهل الجفاء والسخافة والانخلاع واللّه أعلم قال ابن عبد البر : قال عبد اللّه بن عمر : من لبس ثوب شهرة أعرض اللّه عنه وإن كان ثقة وليا . قال ابن عبد البر : كان يقال كل من الطعام ما اشتهيت والبس من اللباس ما اشتهاه الناس ، نظمه الشاعر فقال : إن العيون رمتك مذ فاجأتها * وعليك من شهر اللباس لباس أما الطعام فكل لنفسك ما اشتهت * واجعل لباسك ما اشتهاه الناس كان بكر بن عبد اللّه المزني يقول : البسوا ثياب الملوك وأميتوا قلوبكم بالخشية ، وكان الحسن يقول : إن أقواما جعلوا خشوعهم في لباسهم وكبرهم في صدورهم وشهروا أنفسهم بلباس الصوف حتى إن أحدهم بما يلبس من الصوف أعظم كبرا من صاحب الطرف بمطرفه ، وقال سفيان ابن حسين : قلت لإياس بن معاوية ما المروءة ؟ قال أما في بلدك فالتقوى وأم حيث لا تعرف فاللباس ، وروى بقية عن الأوزاعي قال : بلغني أن لباس الصوف في السفر سنة وفي الحضر بدعة . وقال القاضي وابن عقيل والشيخ وعبد القادر وغيرهم رحمهم اللّه : ومن اللباس المكروه ما خالف زي العرب وأشبه زي الأعاجم وعادتهم ومن هذا العمامة الصماء وهي مكروهة نص عليه الإمام والأصحاب وهل هي كراهة تحريم أو تنزيه ؟ فيه خلاف ، وقد كره أحمد النعل الصرارة وقال : من زي العجم . قال الميموني : ما رأيت أبا عبد اللّه قط مرخي الكمين يعني في المشي . قال في الرعاية يسن التواضع في اللباس ولبس البياض والنظافة في بدنه وثوبه ، قال ابن حمدان ومجلسه والطيب في بدنه وثوبه والتحنك والذؤابة معه وإسبالها خلفه انتهى كلامه . والمراد بالعمامة أن تكون بذؤابة متوسطة كما قاله بعض أصحابنا فتقي الرأس مما يؤذيه من حر وبرد ولا يتأذى بها والتحنيك يدفع عن العنق الحر والبرد وهو أثبت للعمامة ولا سيما للركوب وقال ابن عبد البر كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحب من الألوان الخضرة " 1 " ويكره الحمرة ويقول : هي زينة الشيطان " 2 " .
--> ( 1 ) عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحب الخضرة أو قال : كان أحب الألوان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال البيهقي في المجمع ( 5 / 129 ) رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال الطبراني ثقات . ( 2 ) وعن عمر بن الحصين قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان رواه الطبراني بإسنادين وفي أحدهما يعقوب بن خالد بن نجيح البكري العبدي ولم أعرفه وفي الآخر بكر بن -